سياسة

محرك الحرب في روسيا: الكرملين يخوض قتالا شاملا في أوكرانيا سيغير الاقتصاد الروسي

استمع إلى المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي

في خضم الحرب المستمرة مع أوكرانيا، تشهد روسيا تغييرات جذرية في هيكلها الاقتصادي والعسكري. زيادة الإنفاق الدفاعي وتوسيع مجمعات التصنيع العسكري، التي كانت قد تقلصت في فترة ما بعد الاتحاد السوفييتي، تشير إلى تحول واضح نحو اقتصاد الحرب.

على الرغم من العقوبات الغربية، استطاع الاقتصاد الروسي تحقيق مستويات أداء تتفوق على بعض الدول الغربية في إنتاج أنواع معينة من الأسلحة. يبدو أن الكرملين ملتزم بنهج طويل الأمد يعتمد على اقتصاد الحرب، ويتضح هذا من خلال التعديلات الأخيرة في قيادة وزارة الدفاع.

تباين وجهات النظر حول استدامة اقتصاد الحرب

لا تزال هناك نقاشات حول ما إذا كانت هذه السياسة الاقتصادية قابلة للاستمرار أم لا. المتفائلون يرون أن التطور السريع للاقتصاد الروسي أمر إيجابي، حيث يمكن لروسيا الحفاظ على مستويات عالية من الإنفاق العسكري في المستقبل المنظور. من ناحية أخرى، يرى المتشائمون أن روسيا قد تكون في طريقها لبناء اقتصاد حرب دائم، يشبه الاقتصاد الذي أدى إلى انهيار الاتحاد السوفييتي، مما يبدد الآمال في بناء اقتصاد استهلاكي مزدهر.

تصريحات وتحديات مستقبلية

الاقتصادي الروسي أليكسي فيديف من معهد غيدار في موسكو يشير إلى أن الاقتصاد الروسي يعمل بسرعة مفرطة ويتغير بطرق مختلفة. ومع ذلك، إذا توقفت الحرب، ستكون هناك حاجة إلى إعادة بعض التغييرات الهيكلية ومعالجة التضخم بجدية.

محرك الحرب في روسيا: الاقتصاد والمجتمع في ظل العقوبات

اعترف العديد من المراقبين الغربيين بأن روسيا أظهرت تماسكًا سياسيًا وقدرة غير متوقعة على مقاومة أشد العقوبات في التاريخ. على الرغم من نبذ الغرب وأصدقائه لروسيا، عززت موسكو علاقاتها مع الصين والعديد من الدول المهمة في الجنوب العالمي.

قوة الاقتصاد في ظل الحرب

الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو قدرة الاقتصاد الروسي على دعم وتجهيز جيش متنامٍ وسط حرب استنزاف طويلة، بينما يستمر في توفير مستويات معيشة مستقرة للشعب الروسي. وعلى الرغم من انكماش الناتج المحلي الإجمالي لروسيا بنسبة 1.2% في عام 2022، نما بنسبة 3.6% في العام التالي، ومن المتوقع أن يصل النمو إلى 5% هذا العام. يعزو الخبراء هذا النمو إلى الزيادة الكبيرة في النفقات العسكرية التي تضخمت من نحو 75 مليار دولار قبل الحرب إلى ما يقرب من 400 مليار دولار هذا العام. بفضل استمرار روسيا في تصدير الطاقة والمواد الخام، تمكنت من تحمل هذه التكاليف.

تعزيز الإنتاج الحربي

أكبر صدمة للمراقبين كانت قدرة الاقتصاد الروسي على زيادة الإنتاج الحربي بسرعة إلى مستويات لم تشهدها منذ الحرب الباردة. كان الإنفاق العسكري الروسي في انخفاض فعلي منذ خمس سنوات، ولكن بوتين أعلن مؤخرًا أنه يبلغ الآن نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاعه. على الرغم من أن ذلك أدى إلى تضخم بنسبة 8% وارتفاع أسعار الفائدة إلى 20%، إلا أنه أتاح إنتاج الأسلحة والعتاد والذخائر الكافية لدعم تقدم الجيش الروسي في أوكرانيا. وفقًا لتقرير حديث، تنتج الصناعة الروسية الآن قذائف مدفعية أكثر بثلاثة أضعاف ما تنتجه أوروبا والولايات المتحدة مجتمعتين.

يبدو أن روسيا تسير على طريق طويل نحو بناء اقتصاد حرب مستدام، مما يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة من تاريخها. في الوقت نفسه، يستمر التحدي الأكبر في كيفية تحقيق التوازن بين الإنفاق العسكري والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

اقتصاد متكيف مع الظروف

لإدارة الضخ الكبير للأموال الجديدة في ماكينة الجيش الروسي، قام الرئيس بوتين باستبدال وزير الدفاع سيرغي شويغو بشخص آخر معروف بأنه خبير اقتصادي بقضايا الأموال، هو أندريه بيلوسوف، ولكن ليس لديه أي خلفية عسكرية.

ويقول المحللون إن بيلوسوف سيحاول تنفيذ سياسة مشابهة لسياسة الولايات المتحدة، حيث تركز الصناعة على أولويات الحرب، ليس من خلال الأسلوب السوفييتي المتمثل بالتخطيط والقيادة المركزية، وإنما من خلال حوافز العقود الحكومية المربحة. وستكون مهمته الصعبة تبسيط عملية الشراء، وخفض التكاليف، وحث الشركات على الابتكار والاستجابة بسرعة لمتطلبات ساحة المعركة المتغيرة. وتقول الخبيرة الاقتصادية، ناتاليا زوباريفيتش، من جامعة موسكو الحكومية «بيلوسوف يدعم فكرة أن الدولة عليها الاستثمار في التطور التكنولوجي، وتشارك في تحديث الصناعة». وأضافت «وزارة الدفاع لديها الكثير من المال، ولكن يتم إنفاقه في طرق غريبة، ولذلك فإن جعل هذه الأموال تعمل على نحو أكثر فعالية، يعتبر عملاً رائعاً».

التغير المجتمعي

ساعدت قدرة روسيا على تجنيد 30 ألف جندي شهرياً، باستخدام إغراءات اقتصادية، على جعلها قادرة على تجنب التعبئة القسرية الأخرى، مثل حملة الطوارئ لعام 2022، التي أدت إلى اضطرابات عامة خطرة.

وينذر ذلك بتغييرات اجتماعية دائمة. وتتمتع روسيا بثقافة موجودة مسبقاً، تتمثل في تكريم قدامى المحاربين، ويتم بالفعل تمجيد جيل جديد من الرجال الذين خدموا في أوكرانيا. وعندما تنتهي الحرب، ويعود كل هؤلاء الرجال إلى الحياة المدنية، سيكونون في انتظار المكافأة.

• ما يثير حيرة العديد من المراقبين أن اقتصاد الحرب الروسية، على الرغم من العقوبات الغربية، عاد إلى مستويات تتفوق على دول الغرب مجتمعة.

• تنتج الصناعة الروسية الآن قذائف مدفعية أكثر بثلاثة أضعاف ما تنتجه أوروبا والولايات المتحدة مجتمعتين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى