غير مصنف

تحليل خطاب بايدن عن حرب غزة: 5 رسائل لإسرائيل والداخل الأمريكي

استمع إلى المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي

يربط مراقبون للمشهد خطاب الرئيس الأمريكي جو بايدن، اليوم الجمعة، بالاعتبارات الانتخابية الداخلية في الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد تركزت وسائل الإعلام الإسرائيلية على العبارة البارزة في خطاب بايدن: “لقد حان الوقت لتنتهي هذه الحرب، وليبدأ اليوم التالي”. هذه العبارة أثارت ردود فعل متباينة وأثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية.

ردود الفعل في إسرائيل

تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بشكل موحد تصريحًا منسوبًا لمصدر سياسي إسرائيلي يصف خطاب بايدن بأنه “ضعيف” ويعتبره “انتصارًا لحماس”، مضيفًا أن الرئيس الأمريكي “لا يفهم الواقع هنا”.

في المقابل، أعرب الزعيم الجديد لحزب العمل، يائير غولان، عن فهمه لرسالة بايدن، مشيرًا في منشور على منصة “إكس” إلى أن “الرئيس بايدن، الصديق الحقيقي لإسرائيل، بصوته ما فهمه الجميع في إسرائيل بالفعل في المراحل الأولى من الحرب: شرط عودة جميع المختطفين هو وقف القتال”.

وأضاف غولان: “لقد قلل نتنياهو من إنجازات الجيش الإسرائيلي وفرص المختطفين. والآن يجب أن يتوقف القتال ويعود الجميع إلى ديارهم”.

الأبعاد الانتخابية في خطاب بايدن

حسب مراقبين، هناك عدة نقاط رئيسية في خطاب بايدن تشير إلى أبعاد انتخابية وسياسية هامة:

  1. إنهاء الحرب: يعتقد الرئيس الأمريكي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الثامن. استمرار القتال يتسبب في خسائر لإسرائيل على الساحة الدولية، بما في ذلك قرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية والعزلة السياسية.
  2. الانتخابات الرئاسية الأمريكية: يعتقد بايدن أن وقف الحرب قد يعود بالنفع عليه شخصيًا في الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، لا سيما في صفوف القواعد الشبابية في الحزب الديمقراطي. توجيهه هكذا خطاب هو بمثابة رسالة لهذه القواعد بأنه يدعم إسرائيل ولكن ليس بشكل أعمى، مما يعزز من موقفه الانتخابي بين القواعد الشبابية التي تفضل سياسات أكثر توازنًا في الشرق الأوسط.

يعكس خطاب بايدن توازنًا دقيقًا بين دعم إسرائيل والاعتبارات الانتخابية الداخلية. بينما يرى البعض في إسرائيل أن الخطاب ضعيف ويفيد حماس، فإن آخرين، مثل يائير غولان، يرون فيه دعوة صريحة لوقف القتال واستعادة السلام. في النهاية، تبقى الرسالة الأهم أن الإدارة الأمريكية تسعى لإنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار، وهو ما يتماشى مع الأهداف الانتخابية لبايدن ويخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء.

ثالثا، إن كان نتنياهو يعتقد أنه يمكنه الاعتماد على الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، فإن عليه أن يعيد التفكير مرتين في ضوء الإدانة القضائية للملياردير والتي قد تمنعه من العودة الى البيت الأبيض مجددا.

رابعا، خطاب بايدن رسالة للعالم بأن الولايات المتحدة الأمريكية التي دعمت الحرب في بدايتها تريد أن تقود العالم في مرحلة اليوم التالي للحرب.

خامسا، يضع الخطاب إسرائيل وحماس أمام لحظة الحقيقة، فإذا ما أرادا فعلا الخروج من الأزمة فإنه يضع على الطاولة وأمام العالم مقترحا لا يمكن لأي منهما أن يتنصل منه ويقول فيما بعد: ليس هذا هو الاقتراح الذي قدم لي، وبالتالي فإن من يرفض العرض سيتحمل العواقب.

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الأمريكي جو بايدن، حماس، إلى الموافقة على عرض جديد من إسرائيل لإطلاق سراح الرهائن مقابل وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قائلا إن هذه هي الطريقة الأمثل للبدء في إنهاء هذا الصراع المميت.

وأضاف بايدن “بوقف إطلاق النار، سيمكن توزيع تلك المساعدات بأمان وفعالية على جميع المحتاجين إليها”.

وتابع “بصفتي شخصا كان له التزام طويل تجاه إسرائيل، وبصفتي الرئيس الأمريكي الوحيد الذي زار إسرائيل في وقت حرب، وبصفتي شخصا أرسل القوات الأمريكية للدفاع المباشر عن إسرائيل حينما هاجمتها إيران، أطلب منكم التروي والتفكير فيما سيحدث إذا ضاعت هذه اللحظة … لا يمكننا تضييع هذه اللحظة”.

وتضمن اقتراح للرهائن قُدم في وقت سابق هذا العام الإفراج عن المرضى وكبار السن والرهائن الجرحى في قطاع غزة مقابل وقف إطلاق النار ستة أسابيع مع إمكان تمديده للسماح بدخول مزيد من المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وانهار الاتفاق المقترح في وقت سابق هذا الشهر بعدما رفضت إسرائيل الموافقة على إنهاء الحرب بصورة دائمة في إطار المفاوضات وشنت هجوما مكثفا على مدينة رفح جنوب القطاع.

وتكرر توقف المحادثات التي تتوسط فيها مصر وقطر وغيرهما لترتيب وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة، وينحي كل طرف على الآخر باللائمة في عدم إحراز تقدم.

وتقدر وزارة الصحة في غزة أن 36 ألف شخص قتلوا في غزة منذ أن أطلقت إسرائيل عملياتها العسكرية في القطاع ردا على هجوم حماس في السابع من أكتوبر تشرين الأول على بلدات في جنوب إسرائيل والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص.

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى