محليات

باقي الرسوم المدرسية عقبات أمام تسجيل بعض طلاب

استمع إلى المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي

6058935

إشكالية “متبقيات الرسوم” تبدو كمصدر قلق للعديد من الأولياء والطلاب في نهاية كل عام دراسي، حيث يتعين على الطلاب تسديد المبالغ المتبقية من الرسوم لتمكينهم من إعادة التسجيل للعام الدراسي المقبل. هذا الأمر يثير مخاوف الأسر، خاصة في هذه الفترة الحرجة من العام، ويعتبره البعض إجراءً مجحفًا يؤثر سلبًا على الطلاب.

من المهم أن تتماشى سياسات المدارس الخاصة مع مضمون لوائح التعليم في الدولة، وأن يتم التعامل بمرونة مع الظروف الاقتصادية للعائلات، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كوفيد-19.

لذا، ينبغي على الجهات المعنية التدخل عاجلاً لمنع هذه التجاوزات وحل المشكلة بشكل يراعي مصلحة الطلاب وأولياء الأمور، ويضمن استمرارية التعليم دون عوائق مالية غير مبررة.

تبدو وجهات النظر متنوعة في هذه القضية المثيرة للجدل. من جهة، ترى إدارات المدارس الخاصة أن تسوية المعاملات المتعلقة بالرسوم قبل نهاية العام الدراسي ضرورية، وربط متبقيات الرسوم بإعادة التسجيل يشجع أولياء الأمور على الالتزام بالدفع. هذا النهج، من وجهة نظرهم، يضمن للمدارس حقوقها ويحث على المسؤولية المالية.

من ناحية أخرى، يرون الخبراء والتربويون أن حق الطلاب في التعليم يجب أن يكون أولوية، وأن منع الطلاب من إعادة التسجيل بسبب مبالغ متبقية صغيرة يعتبر تقييدًا غير مبرر يؤثر سلبًا على فرص التعليم. هم يؤكدون على أن الطلاب لا يجب أن يدفعوا ثمن تقصير الآباء في الالتزام المالي.

يظهر هذا النقاش الحاجة إلى إيجاد توازن بين مصالح المدارس وحقوق الطلاب، وربما يتطلب الأمر من الجهات المعنية والمدارس الخاصة دراسة سياساتها والتأكد من مراعاة مصلحة الطلاب في هذا السياق.

تجاهل ادارات المدارس

يظهر موقف أولياء الأمور الذين يعانون من تجاهل إدارات المدارس لطلباتهم بشأن إعادة تسجيل أبنائهم، ويشير هذا إلى حاجة ملحة لتحقيق التوازن بين مصالح المدارس واحتياجات الطلاب وأولياء الأمور.

الطلاب وأولياء الأمور يحتاجون إلى مرونة من إدارات المدارس في التعامل مع الرسوم الدراسية المتبقية، حيث يجب أن تتخذ المدارس خيارات بديلة تضمن قدرة الأسر على دفع الرسوم دون إلحاح أو ضغوط.

هذه المشكلة تتطلب حلاً شاملاً يضمن مصلحة الطلاب والأسر ويعزز الوصول إلى التعليم دون عوائق مالية غير مبررة. قد يكون التعاون بين الأطراف المعنية والبحث عن حلول إبداعية ومرونة في السياسات التعليمية الخاصة بالرسوم هو السبيل لتحقيق ذلك.

من دون جدوى

وقالوا: إنهم ذهبوا إلى إدارات مدارس أبنائهم أكثر من مرة، ولكن من دون جدوى، إذ رفعت شعار «لا إعادة تسجيل من دون سداد كامل الرسوم»، وقرارات المدرسة وإجراءاتها غير قابلة للتفاوض، مشيرين إلى أن حرمان الطلبة من إعادة التسجيل يعني عرقلة مسيرته في استكمال تعليمه، وإرباكاً للأهالي، ما يثير القلق والتوتر في مجتمعات الطلبة والأسر.

وأفادوا بأنهم تواصلوا مع الجهات المعنية التي تشرف على عمل المدارس الخاصة، إلا أنها لم تستجب لشكوى أولياء الأمور، واعتبرتها مجرد استفسار، وطالبت الأهالي بحسب تصريحاتهم، بتسجيل استفساراتهم عبر البريد الإلكتروني المعتمد، في حين أنه لا توجد استفسارات في تلك الحالة، لاسيما أن هناك طلبة تم حرمانهم من إعادة التسجيل للعام المقبل بسبب المتبقيات من الرسوم للعام الجاري.

في نطاق اللوائح

لا جدال في حق المدارس الخاصة تحصيل رسوم ما تقدمه من خدمات تعليمية للطلبة، ولكن يجب أن يكون ذلك في نطاق ما أقرته اللوائح التي تحكم العلاقة بين الإدارات والآباء، إذ تعد الإجراءات التي تخرج عن مضمون اللوائح اجتهادات تعوق العملية التعليمية وتضر بالطالب.

ولا يجوز للمدارس إظهار أولياء الأمور في موقف العجز وعدم قدرتهم على الوفاء بالرسوم أمام أبنائهم، لاسيما أن العام الدراسي مازال مستمراً وهناك أكثر من 55 يوماً متبقياً على نهاية الدراسة.

شكاوى صحيحة

في المقابل حاولت «الخليج» التواصل مع عدد من إدارات تلك المدارس لإيجاد حلول تمكن هؤلاء الطلبة من إعادة التسجيل للعام الدراسي المقبل، ومنح أولياء الأمور فرصة تدبير أمورهم خلال الفترة المتبقية من العام الدراسي الجاري 2023 – 2024، ولكن وجدنا صعوبة بالغة في الوصول إليهم، إذ تواصلنا معها عبر هواتفهم الأرضية المتوفرة لدى أولياء الأمور، والمسجلة على مواقعهم الرسمية، ولكن لا مجيب.

وتواصلنا مع بعضهم على هواتفهم الخاصة، ولكن رفضوا الحديث حول الواقعة، فبعثت «الخليج» إليهم عبر تطبيق «واتس آب»، بأسئلة حول تلك الإشكالية وكيف تسللت إلى المجتمع المدرسي، ولكنها لم تتمكن من الحصول على إجابة وافية، ولم يبادر أحد بالرد لتوضيح الموقف والحقيقة وراء إجراءاتها التي يدفع ثمنها الطلبة، الأمر الذي يؤكد صحة شكاوى أولياء الأمور.

إجراء باطل

في وقفة مع شريحة أخرى من مديري المدارس، «الدكتور فارس الجبيور، خلود فهمي، وسلمى عيد، ووليد فؤاد لافي»، أكدوا أن هناك ثلاثة أسباب تبطل إجراءات تلك المدارس في منع الطلبة من إعادة التسجيل للعام المقبل، أبرزها عدم جواز ربط إعادة التسجيل بالمتبقيات من الرسوم الدراسية، إذ إن اللوائح والقوانين المعمول بها في قطاع التعليم الخاص لم تنص على ذلك،

والسبب الثاني يكمن في وجود إجراءات منحت للمدارس حق المطالبة بالرسوم ووضعت لها آليات وضوابط تضمن حقوقها لدى ولي الأمر دون المساس بحق الطالب في التعليم، فيما يحاكي السبب الثالث استمرارية العام الدراسي الجاري وعدم انتهائه بعد، كما أن ربط إعادة التسجيل بالرسوم يضع أولياء الأمور في ورطة حقيقية، فهو مطالب بسداد الرسوم، وسداد إعادة التسجيل، أو البحث عن مدرسة أخرى والسداد للمدرستين الجديدة والقديمة.

وقالوا: «ينبغي على إدارات المدارس التحلي بالصبر، والمزيد من المرونة عند التعامل مع مسألة الرسوم الدراسية حاضراً ومستقبلاً تحت مظلة رقابة إشرافية من الجهات المعنية، موضحين أن تلك التعليمات في الأغلب تعود إلى ملاك المدارس، والإدارات المدرسية ما هي إلا مجرد أدوات لتنفيذ توجيهات الملاك الذين منعهم القانون من التدخل في الإدارة المدرسية».

عدم التزام

في وقفة معها، أجمعت قرارات ولوائح الجهات المعنية كافة، على أنه يحق للمدارس الخاصة، ربط إعادة التسجيل بما تبقى من رسوم للعام الدراسي، وفي حال عدم التزام ولي الأمر تستطيع إدارات المدارس حجب نتيجة الطالب، والامتناع عن إصدار شهادة نهاية العام سواء للانتقال أو الترفيع، لحين إجراء التسوية الخاصة بالأقساط مع ولي الأمر.

وأفادت بأنه يجوز تقسيط المبلغ المتبقي على ثلاثة أجزاء حتى نهاية العام الدراسي من دون زيادة، ضماناً لحقوقها، مع عدم جواز فصل الطالب أو حرمانه من دخول الامتحان بسبب التأخر في سداد الأقساط المدرسية.

مساءلة قانونية

حذرت الجهات القائمة على إدارة التعليم الخاص، أي إدارة مدرسية من منع الطالب من دراسته، حيث ستتعرض للمساءلة القانونية، في وقت تحرص فيه على تفادي حرمان أي طالب من الاستمرار في الدراسة.

في وقت كان موقف جهات «حيادياً» في تلك الإشكالية، إذ أكدت عبر موقعها الرسمي، أهمية تسديد الرسوم المستحقة كافة، لضمان استمرارية الطالب في التعليم، وفي حال تعذر ولي الأمر، لظروف مالية تمنعه من السداد، دعت جميع الأطراف إلى العمل سوياً للوصول إلى تسوية مقبولة ترضي الجميع.

اتساع الفجوة

حذرت الخبيرة التربوية آمنة المازمي، من اتساع الفجوة في تلك الإشكالية في مجتمع التعليم، إذ إنها تؤثر سلباً في الجهود الوطنية التي تركز على استمرارية التعليم، ومنح الطلبة الحق في التعلم، وفي حال وجود نزاع مادي، بين المدرسة وولي الأمر، لا ينبغي أن يكون الطالب طرفاً أصيلاً فيه، وإن كانت اللوائح والضوابط لا تروق لإدارات بعض المدارس، فعليها أن تطالب بتغييرها أو تعديلها من دون اجتهادات في القرارات الداخلية التي تضر بحق الطالب في التعليم وتربك أولياء الأمور.

اتساع الفجوة

حذرت الخبيرة التربوية آمنة المازمي، من اتساع الفجوة في تلك الإشكالية في مجتمع التعليم، إذ إنها تؤثر سلباً في الجهود الوطنية التي تركز على استمرارية التعليم، ومنح الطلبة الحق في التعلم، وفي حال وجود نزاع مادي، بين المدرسة وولي الأمر، لا ينبغي أن يكون الطالب طرفاً أصيلاً فيه، وإن كانت اللوائح والضوابط لا تروق لإدارات بعض المدارس، فعليها أن تطالب بتغييرها أو تعديلها من دون اجتهادات في القرارات الداخلية التي تضر بحق الطالب في التعليم وتربك أولياء الأمور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى